محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وقال آخرون بما : - 2156 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا المسعودي ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي ليلى ، عن معاذ بن جبل : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ثَلاثة عَشر شهرًا . ( 1 )

--> ( 1 ) الحديث : 2156 - أبو داود : هو الطيالسي الإمام الحافظ ، واسمه : " سليمان بن داود بن الجارود " . مترجم في التهذيب ، والكبير 2 / 2 / 11 ، وابن سعد 7 / 2 / 51 ، وابن أبي حاتم 2 / 1 / 111 - 113 ، مات سنة 203 عن 92 سنة لم يستكملها ، كما قال ابن سعد . المسعودي : هو عبد الرحمن بن عبد لله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود ، وهو ثقة ، تغير حفظه في آخر عمره . مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 2 / 2 / 250 - 252 . وترجمنا له في شرح المسند مرارًا ، آخرها في الحديث : 7105 . ابن أبي ليلى : هو عبد الرحمن ، التابعي المشهور . ولكنه لم يسمع من معاذ بن جبل ، كما جزم بذلك علي بن المديني والترمذي وابن خزيمة ، لأنه ولد سنة وفاة معاذ أو قبلها أو بعدها بقليل . فهذا الإسناد منقطع . والحديث بهذا الإسناد ، مختصرًا ، رواه أبو داود الطيالسي في مسنده : 566 ، بلفظ : " أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فصلى سبعة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ، ثم نزلت عليه هذه الآية : " قد نرى تقلب وجهك في السماء " ، إلى آخر الآية قال ، فوجهه الله إلى الكعبة " . وهو جزء من حديث طويل ، رواه أبو داود السجستاني في سننه : 507 ، بإسنادين : عن محمد بن المثنى - شيخ الطبري هنا - عن أبي داود ، وهو الطيالسي - ثم رواه عن نصر بن المهاجر ، عن يزيد بن هارون ، كلاهما عن المسعودي . ولكن بين أبو داود أن رواية محمد بن المثنى مختصرة ، كالرواية التي في مسند الطيالسي ، ولكن ذكر أن صلاتهم نحو بيت المقدس كانت " ثلاثة عشر شهرًا " ، كرواية الطبري هنا عن ابن المثنى . وأنا أرجح أن تكون رواية ابن المثنى عن الطيالسي . أرجح من الرواية التي في مسند الطيالسي ، إذ أنه ليس من جمعه ، بل هو من جمع أحد الرواة عنه . ثم إن حديث معاذ - بطوله - رواه أحمد في المسند 5 : 246 - 247 ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم ، عن يزيد بن هارون - كلاهما عن المسعودي ، بهذا الإسناد . ولكن فيه " سبعة عشر شهرًا " ، كرواية مسند الطيالسي . وقد أشار الحافظ في الفتح 1 : 89 - 90 إلى كثير من الروايات في ذلك ، وحاول الجمع بينهما أو الترجيح . وعندي أن مثل هذا لا يستطاع ضبطه إلا أن يكتبوه في حينه ، أو تتجه همّتهم إلى العناية بحفظه . وقال الحافظ ابن كثير 1 : 345 - 346 : " والمقصود أن التوجه إلى بيت المقدس ، بعد مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة . واستمر الأمر على ذلك بضعة عشر شهرًا ، وكان يكثر الدعاء والابتهال أن يوجه إلى الكعبة . التي هي قبلة إبراهيم عليه السلام . فأجيب إلى ذلك ، وأمر بالتوجه إلى البيت العتيق " . وانظر أيضًا تاريخ ابن كثير 3 : 252 - 254 .